الاثنين، 28 سبتمبر 2009

خريف للبدايات السعيدة!

نعم
هذه المرة نعم......نعم كبيرة جداً..!!!
نعم للعربة التي يمكن أن تأتي أمام الحصان أحياناً.....نعم لإحساسي غير المبرر حينما رأيتك....هذه المرة أستطيع الكتابة عنك بتخيل تام لكل تفاصيلك..بدءاً من اسمك..و شكلك و طولك.....و داخلك....و بصمة صوتك في قلبي....هذه المرة أنا أحدث كيانا حقيقياً...و يمكن ان أمد يدي فلا أجد الفراغ الصامت حولي....لأنني سأجدك فعلاً!
و...كنت اعلم أن موعد لقائنا قد اقترب جداً...أكثر مما تتخيل.....لماذا؟....حسن .... البداية يا عزيزي عندما صحوت ذات صباح و في داخلي رغبة يقينية أن أكون أنا....أنا فقط...و لا أحد إخر....ثم جاءت هزات متتابعة...قوية و مؤلمة.....و سقط من أمامي الكثير من الذين قدرتهم و اعتبرتهم مصابيح النفق المظلم....و جاء انكساري و قلة حيلتي أمام الأشياء....و صمتي....و عجزي أما قهري....لأكتشف أنني وحيدة...و في قمة الاحتياج إليك.....
حسن....و ينبغي أن تعتاد على ثرثرتي...بالمناسبة سمعت أن موليد الميزان ثرثارون بالفطرة...!!....فقد كنت على يقين بمجيئك....و لكني لم أكن أعرف كيف...لم أتخيل أن ألقاك في رحلة سافارية محضة!!..و أعترف أنني في داخلي رفضت الأمر في البداية لأنه غير منطقي...و نسيت ما أتشدق به طوال عمري من قدرية اللقاءات...و من حدسي الذي لايخونني....حتى قدراتي الميتافيزيقة الخاصة ...اهتزت أمامي....و فجأة..قررت أن أتبع إحساسي...لماذا...لأنه...و بالتجربة..أثبت أنه الشئ الوحيد غير القابل للمواربة أو التشوش....
و هذا العام لن يأتي الخريف ممزوجا بشجنه ووجعه القديم....و ستكون أول مطرة العام رسالتي لك في غيابك لأنني اشتقت إليك بشدة...ستتساقط اوراق الشجر فوقي و حولي في الشارع الذي تمنيت أن أسير فيه معك -و سأخبرك به لا تقلق- فلا أشعر بالأسى لها ككل مرة....

السبت، 29 أغسطس 2009

احمد الزعتر

يا أحمد العاديّ !
كيف محوت هذا الفارق اللفظيّ
بين الصخر و التفاح
بين البندقيّة و الغزاله !
محمود درويش
" وذلك إثر منام زارني"

الأحد، 12 يوليو 2009

الذراع ............................. قصة قصيرة




في ظهيرة اليوم التالي توجهت لعملي....الطريق...ظلال المحلات التجارية المنعكسة بفعل الشمس....الشارع الضيق المرشوش بالمياه...الباعة المكسدون عند المدخل...بدت كل التفاصيل جلية أمامي وواضحة أكثر مما ينبغي صعدت السلم ممتنة لنظارتي الشمسية التي منحتني بعض الخصوصية... تمنيت أن ينتهي الأمر سريعاً لا أريد رؤية أحد أو الحديث عن شيئ ..وجوه العاملين تستفزني بشدة للبكاءو للحكي . حاولت التركيز و فشلت كانت طاقتي كلها موجهة لكتم دموعي..متى ؟....متى سأفعل ما يريدون؟.....
السيد مدير المؤسسة

بعد التحية
برجاء التقدم بقبول ا س ت ق ا ل ت ي
نعم....في الواقع احتاج ذلك لوقت طويل و ضبط كامل للانفعال مع كل حرف


حينما جلست أمام المدير كان لديه أوراق يوقعها انتظرت دقائق - كان ذلك مهماً لأهدأ- قدمت له الاستقالة


احتاج وقتاً ليستوعب و أطل من عينيه النظرة/ السؤال
" لماذا؟"

كنت قد توقعت السؤال منذ الأمس و حاولت إيجاد كلمات مناسبة...للإجابة....

"ظروف خاصة"
ابتسم...." ظروف خاصة.....أم ظروف عامة؟"
هو ليس غبياً....و أنا أعلم هذا جيداً
" هل هددوك؟"
تأكدت أن رأسي متسمر في مكانه كيلا أومئ بالإيجاب




في تلك الغرفة تم استدعائي و فتحوا تحقيقاً طارئاً....انهالت الأسئلة مستفزة و خارقة لذاتي...شخص ما يحاول العبث بقناعاتي ثم الصعود لدماغي و تفتيشها ثنية ثنية بحثاً عن شيئ ما...و بالضغط على الذراع المؤلم (أحلامك و التلويح بالأحباب ثم التوعد بالأسوأ و الأحقر )امتثلت/ انحنيت/ خضعت



"حسن ...أقدر صمتك..لكنك لست الوحيدة...فعلوا ذلك مع الكثيرين..و معي أنا شخصياٌ"
" تعرف...قديما تخيلت نفسي مناضلة و حينما جد الجد اكتشفت أنني ريشة"
"لا تقولي ذلك..فقط أريد منك شيئا..لا تتوقفي عن الكتابة...يوما ما ستتغير الدنيا و قد تعملين في مكان أفضل يستطيع حمايتك"


المكان.....
هو لا يعلم بالتأكيد ...لا يعلم أن ارتباطي بالمكان يضيف البعد الأعمق للأزمة
وقع على الاستقالة...و قفت لأصافحه...صافحني بود
"هذا فقط لأنني لن أراك في الغد.....لكن ذلك لا يعني رحيلك عن المكان..."
لم يعد هناك مجال لكبح الدموع...تذكرت بداياتي.. ...انفعاله و تحفظه أحيانا على الأخطاء الصغيرة...اختلافي معه....و تقديري التام له....ثم الامتنان الشديد لكل ما تعلمته منه.
غادرت المبنى... بلاوداع للزملاء...و بلا مصافحات أخرى...فاجأني أن ذراعي يؤلمني بالفعل




الجمعة، 10 يوليو 2009

موضوع ليس جديداً

صحيح.. تحدث غيري عن الأشياء التي يحبونها و التي يكرهونها....لكنني أتحدث عن نفسي


أكثر الأشياء التي أحبها:

أن أستيقظ فتفاجئني أمي أنها في إحازة
أن يصلني خطاب أو رسالة بأي شكل من الأشكال: البريد..الايميل...أوsms
أن ألتقي بمن أحبهم صدفة و دون ترتيب
أن يصدق حدسي أو احساسي غير المبرر
أن يفهمني من أمامي دون كلام
أن ألتقي بصديق قديم
أن أذهب لمكان له ذكرى لدي
أن أسلك طريقاً مختلفاً في السفر
أن أمشي في الشارع و أسمع أم كلثوم تصدح من المحلات بصوت عالٍ
أن أصل لمدينة ديرب ليلاً و الكهرباء مقطوعة!( ليس ميلاًً للكآبة...لكن ذلك يذكرني بمشهد قديم في الطفولة)
أن تأتيني الأشياء التي انتظرها ( صحيح ان ذلك يتأخر كثيراً.. لكنها غالباً تأتي بأفضل مما تمنيت)
أن أمشي في شارع الجناين بالزقازيق في الساعة التي تسبق الغروب و أرى النخلات تهتز بتأنِ
أن أصعد سلم مبنى الإدارة و أن أتوقف عند الطابق الثالث للحظة
أن أشرح درساً للطلبة بشكل يرضيهم






أكثر ما أكرهه

أن يتدخل أحد في شئوني الخاصة
أن يتم إجباري على فعل ما لا أريد بأي طريقة (في الواقع هذا أكثر ما يؤلمني )
أن أفارق الأماكن أو الأشخاص التي أحبها
أن يغير مني أحد
أن أقابل شخصاً وقحاً
أن يساء فهمي
أن أتصرف بحماقة
أن أعجز عن تصديق خيانات او إساءات الذين أحبهم
الظلم بكافة درجاته ابتداءً من التحيز لجهة ما
أن أشعر فجأة بالوحدة و الملل
رحلات السفاري (و سنحكي عنها فيما بعد لمن لا يعلمها)


ملحوظة: القائمة قابلة للزيادة

الجمعة، 26 يونيو 2009

الانكسار

بدون نية مسبقة فاجأتني الأحداث...و عاودت الأيام لعبتها المؤلمة معي...الأماكن...و الرحيل...الافتقاد...الانكسار المر للأشياء و الصور و الأشخاص....
تسألني صديقتي: هل تذكرين؟....
نعم ..أذكر...كان ذلك المكان اليوتوبيا الخاصة بنا...الآن...و أنا أراه يتداعى أمام عيني...أتمنى لو لم أره ...أتمنى لو محوت ذكرياتي به..خطواتي المتسارعة على الدرج...ركضي المتتابع بين ردهاته...هذه الرجفة المنتشية و أنا أدخله كل مرة...ارتباطي به الذي تصاعد فجأة في الفترة الأخيرة..كعادتي بالأماكن قبل أن أهجرها....نعم كانت إشارات لم أفهمها في الوقت الصحيح...لم أفهم أن حبي و تعلقي الشديد بالمكان يعني اقتراب المغادرة...و كيف يتم ذلك فجأة..عنوة...بمنتهى الصلف...و القهر....و كيف يأتي الافتقاد بطيئاً و موجعاً إلى هذا الحد...تأتي البدايات جميلة حريرية....و تقتحمنا النهاية بلا استئذان....لماذا تكون نهايات الأشياء مؤلمة على الدوام....

الاثنين، 22 يونيو 2009

كلمات سبارتاكوس الأخيرة



هذه المرة لن يكون مبهجاً أن أقرأها

..............................

مَن قال "لا" في وَجْه مَن قال "نعمْ"
مَن علَّم الإنسانَ تمزيقَ العدمْ
وقال "لا" فلم يمتْ وظلَّ روحًا أبديةَ الألمْ

***


مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ
وجبهتي – بالموتِ – مَحنيَّهْ
لأنني لم أَحْنِها... حَيَّهْ!
***



يا إخوتي الذينَ يعبُرون في الميدان مُطرِقينْ
مُنحدرين في نهايةِ المساءْ
في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ
لا تخجلوا... ولترْفعوا عيونَكم إليّْ
لأنكم مُعلَّقونَ بجانبي... على مشانِق القيصَرْ
فلترفعوا عيونَكم إليّْ
لربما... إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّْ
يبتسمُ الفناءُ داخلي... لأنكمْ رفعتُم رأسَكمْ... مرَّهْ
سيزيفُ لم تعدْ على أَكتافِهِ الصَّخرهْ
يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ
والبحرُ – كالصَّحراءِ – لا يروي العطَشْ
لأنَّ مَن يقولُ "لا" لا يرتوي إلاَّ مَن الدُّموعْ
... فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ
فسوف تنتهونَ مثلَه... غدًا
وقبِّلوا زوجاتِكم – هنا – على قارعةِ الطريقْ
فسوف تنتهون هاهنا... غدًا
فالانحناءُ مُرٌّ
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرِّجالِ ينسجُ الرَّدى
فقبِّلوا زوجاتِكم... إنِّي تركتُ زوجتي بلا وداعْ
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ
فعلِّموهُ الانحناءْ
علِّموهُ الانحناءْ
... ... ...


اللهُ... لم يغفرْ خطيئةَ الشيطانِ حين قال "لا"
والودعاءُ الطيبونْ
هم الذين يَرِثونَ الأرضَ في نهايةِ المدى
لأنهم... لا يُشنَقونْ
فعلِّموهُ الانحناءْ
... ... ...

وليس ثَمَّ من مَفَرٍّ
لا تحلُموا بعالَمٍ سعيدْ
فخلْفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ
وخلْفَ كلِّ ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى
ودمعةٌ سُدى
***


يا قيصرُ العظيم: قد أخطأتُ... إني أعترِفْ
دعني – على مِشنقتي – ألْثُمُ يَدَكْ
ها أنا ذا أقبِّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفُّ
فهو يداكَ، وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ
دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي
أمنحكَ – بعد ميتتي – جُمْجُمَتي
تصوغُ منها لكَ كأسًا لشرابِك القويِّ
... فإن فعلتَ ما أريدْ
إنْ يسألوكَ مرةً عن دَمِيَ الشهيدْ
وهل تُرى منحتَني "الوجودَ" كي تسلُبَني "الوجودْ"
فقلْ لهم: قد ماتَ... غيرَ حاقدٍ عليَّ
وهذه الكأسُ – التي كانتْ عظامُها جمجمتَه –
وثيقةُ الغُفرانِ لي
يا قاتلي: إني صفحتُ عنكْ
في اللَّحظةِ التي استرحتَ بعدَها منِّي
استرحتُ منكْ
لكنني... أوصيكَ – إنْ تشأْ شنقَ الجميع –
أن ترحمَ الشجرْ
لا تقطعِ الجُذوعَ كي تنصبَها مشانق
لا تقطعِ الجُذوعْ
فربما يأتي الرَّبيعُ
"والعامُ عامُ جوعْ"
فلن تشمَّ في الفرُوعِ... نكهةَ الثَّمرْ
وربما يمرُّ في بلادِنا الصَّيفُ الخَطِِرْ
فتقطع الصحراء... باحثًا عن الظِّلالْ
فلا ترى سوى الهجيرِ والرِّمالِ والهجيرِ والرمالْ
والظمأِ الناريِّ في الضُّلوع
يا سيدَ الشواهدِ البيضاء في الدُّجى
***


يا إخوتي الذينَ يَعْبُرونَ في الميدان في انحِناءْ
منحدرينَ في نهايةِ المساءْ
لا تحلُموا بعالَمٍ سَعيدْ
فخلْفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ
وإن رأيتمْ في الطَّريق هانيبالْ
فأخبروه أنني انتظرتُه مدًى على أبوابِ روما المُجهدهْ
وانتظرتْ شيوخُ روما – تحت قوسِ النَّصر – قاهرَ الأبطالْ
ونسوةُ الرومان بين الزِّينةِ المُعربدهْ
ظَلَلْنَ ينتظِرْن مَقْدَمَ الجنودْ
ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعَّدهْ
لكن هانيبال ما جاءتْ جنودُه المجنَّدهْ
فأخبروه أنني انتظرتُهُ... انتظرتُهُ
لكنهُ لم يأتِ
وأنني انتظرتُهُ... حتى انتهيتُ في حبالِ الموتِ
وفي المدى: قرطاجةُ بالنار تَحترقْ
قرطاجةُ كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنى الرُّكوع
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال
والكلماتُ تَختنقْ
يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ
فقبِّلوا زوجاتِكم
إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها... بلا ذِراعْ
فعلِّموهُ الانحناءْ
علِّموهُ الانحناءْ
علِّموهُ الانحِناءْ

أمل دنقل

الثلاثاء، 26 مايو 2009

حينما يغلق باب أمام عيوننا.. ينفتح باب آخر... لكننا..و لانشغالنا بالباب المغلق..لا نرى الباب الذي انفتح

حكمة سمعتها قديماً