الأربعاء، 9 يونيو 2010

عنك...و ..عنها

الفارق السني بيننا كان يقنع كثيراً أن تكون شقيقي الأكبر..على الأقل بالنسبة لي....و كنت نافذتي على الدنيا.....و يوم تطفلت على مذاكراتك و علمت أنك تحب...و عرفتها من كلامك عنها...في ذلك اليوم ..تمنيت أن أشكرك بشدة لأنني ساعتها شعرت بامتلاكي لنشوة لا يعلمها غيري ...أن أرى شخصين متحابين..في تلك السن الصغيرة...أنت منحتني اليقين بوجود ما يسمى بالحب...و أنه ليس مجرد فيلم أو مسرحية نراها...بل هو كيان حقيقي و موجود...و قريب أيضاً
و ظل الأمر كما كان...أنت تعرف أنني أعلم كل شيئ....و تتظاهر بأنك لا تعلم...و أنا بدوري لم أفصح لك عما أعلمه...فقط ..كنت أطل في عينيك بعد كل لقاء لك بها....فأرى البهجة التي لم أنساها....و أتسلل للشرفة و أنت تسمع فريد...و أسألك مباشرة: هل تحب؟.....فتضحك...و لا ترد
و بمجرد أن حكيت موقفاً عاديا لك معها لصديقتي....قالت لي: انهما متحابان....و من يومها علمت حقيقة أخرى عن الحب...أنه يظهر في الأشياء الصغيرة..و الكلمات المخفية وسط زحام الحديث.....لم تكن وحدها التي تنتظر تخرجك....أنا أيضاً انتظرت....و طال الانتظار.....
و أنت......
لا أعرف تحديدا من أين أبدا لأنني حقيقة لا أحب تذكر تلك الأيام......و لا أحب تذكر خطاباتها الصغيرة و الخط المنمنم المرتعش على أظرفها....و التي لم ترد عليها أبداً.....لا أحب أن أتذكر صمتك و تخاذلك...و حواجزك الوهمية التي وضعتها بينك و بينها......و لا سفرك المفاجئ للبلد البعيد .......
و أنت
...مرة أخرى.....و عيناك المسكونتان بالوجع و بالقسوة...علينا جميعاً.......و علي بالذات....و كيف لم تحدثني أبداً..و لم تعانقني أبداً بعد عودتك...و كيف تسللت أنا لغرفتك ليلة زفافها و رأيتك تبكي.....فخرجت لظلام السطح..كي يستر بكائي...و كي أراها من البعيد بجانب الآخر.....بثوبها الأبيض....
أعترف أنني ثرت عليك.....و تحاملت كثيراً على ما فعلت....لقد أضعتها...و أضعتني أنا أيضاً....و سلبت مني يقينك بالحب.....و منحتني أولى ندبات الروح...
و بقصد منك تحاشيت دوماً أن نلتقي كما كانت تفعل هي معي ....
.و بعدها.....و بعدما صرت شخصا غريباً عني ...و عنا.... و بعدما قطعت كل صلة تربطك بمن أحبوك....و بعدما رأيتك تتهادى على الرصيف بجانب زوجتك...و قبيلة الأطفال التي أنجبتها......أدركت أنك المسكين الأكبر.....و غفرت ثورتي عليك